الشيخ حسن الجواهري
57
بحوث في الفقه المعاصر
هذا التأويل ما نقل عن ابن حجر وابن القيم إذ قالوا بأنه يحتمل أن يراد به حصر الكمال وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة ، غير أن ابن القيم يبنى تأويله على أن ما يراه من أن ربا النسيئة محرم لذاته ، وأن ربا الفضل محرم لسد الذريعة ، وما حرم سداً للذريعة يباح عند الحاجة ( 1 ) . وهذا الكلام وإن كان مقبولاً فيخرج حديث أسامة عن كونه كلاماً حقيقياً ، إلاّ أن هذا الكلام ليس مبتنياً - كما ذكر ذلك ابن القيم - على ما يراه من أن ربا النسيئة محرم لذاته وأن ربا الفضل محرّم لسد الذريعة ، بل إذا كانا كلاهما محرَّمين لذاتهما ، فيمكن أن يكون « لا ربا إلاّ في النسيئة » محمولا على المجازية ، باعتبار أنه الواقع في الأكثر خارجاً ، وحينئذ يكون كمعنى « لا صلاة لمن جاره المسجد إلاّ في المسجد » أي لا صلاة كاملة ، لا أنها تنقي حقيقة الصلاة . وعلى هذا فمن ينكر مبنى ابن القيم - كما تقدم ذلك منا - يمكنه قبول هذا الوجه من التأويل . هذا وقد ذكر جمع من العامة أن رواية « لا ربا إلاّ في النسيئة » منسوخة ، ولكن لم يثبت ذلك ، ومجرد احتمال تأخر حديث الأصناف الستة لا يصلح لاثبات النسخ . وخلاصة القول : أن التعارض بين حديث الأصناف الستة وحديث أسامة أما أن يرفع بأحد الوجوه التي ذكرناها ، وأما أن يستحكم التعارض فتطبق أحكامه من ترجيح لأحد الحديثين ، وإذا لم نستطع الترجيح واستحكم التعارض فيتساقط الحديثان في مورد المعارضة وهو « ربا الفضل » وحينئذ يمكننا
--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 91 .